محمد إبراهيم الحفناوي
251
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
فإنه دل على أن المراد من قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ البعض دون الكل الذي هو ظاهر بأصل الوضع ، وبين أنه ظاهر في الاحتمال الذي دلت عليه القرينة في سياق الكلام . وللإمام الشافعي رحمه اللّه قول بإجمال البيع ، لأن الربا مجمل وهو في حكم المستثنى من البيع واستثناء المجهول من المعلوم يعود بالإجمال على أصل الكلام . والصحيح الأول ، فإن الربا عام في الزيادات كلها وكون البعض غير مراد نوع تخصيص فلا تتغير به دلالة الأوضاع . ومثال النوع الثاني قوله تعالى : مِنَ الْفَجْرِ فإنه فسّر مجمل قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ « 1 » إذ لولا مِنَ الْفَجْرِ لبقى الكلام الأول على تردده وإجماله . وقد ورد أن بعض الصحابة كان يربط في رجله الخيط الأبيض والأسود ، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له لونهما ، فأنزل اللّه تعالى بعد ذلك مِنَ الْفَجْرِ فعلموا أنه أراد الليل والنهار . وأما اللفظية المنفصلة فنوعان أيضا : 1 - تأويل . 2 - وبيان . فمثال الأول : قوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 1 » فإنه دل على أن المراد بقوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ « 3 » الطلاق الرجعي . إذ لولا القرينة لكان الكل منحصرا في الطلقتين . وهذه القرينة وإن كانت مذكورة في سياق ذكر الطلقتين إلا أنها جاءت في آية أخرى ، فلهذا جعلت من قسم المنفصلة .
--> ( 1 ) سورة البقرة آيتا : 187 ، 230 . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 229 .